الشيخ عباس القمي
621
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )
( 1 ) الفصل الخامس في ذهابه عليه السّلام من المدينة إلى سامراء وذكر ما جرى عليه من الظلم والجور اعلم انّ الامام عليّ النقي عليه السّلام ولد ونشأ في المدينة ولمّا استشهد أبوه كان عمره الشريف ثماني سنين ، فانتقلت الإمامة إليه ، فكان في المدينة إلى ايّام جعفر المتوكل ، فدعاه إلى سرّ من رأى وذلك انّ بريحة العبّاسي كتب إلى المتوكل : « ان كان لك في الحرمين حاجة فأخرج عليّ بن محمد منها فانّه قد دعا الناس إلى نفسه واتبعه خلق كثير » « 1 » . ( 2 ) ثم كتب إليه بهذا المعنى جمع آخر ، وكان عبد اللّه بن محمد - والي المدينة - يؤذي الامام كثيرا ، وكتب كتبا إلى المتوكل سعى فيها بالامام عليّ النقي عليه السّلام حتى غضب المتوكل ، فلمّا أحسّ الامام بفعل الوالي وسعايته به كتب كتابا إلى المتوكل يذكر تحامل عبد اللّه بن محمد عليه وكذبه فيما سعى به . ( 3 ) فأجاب المتوكّل لمصلحة في نفسه على كتاب الامام عليه السّلام بدقّة ولطف وزاد في إكرام الامام وعظّمه فيه ، وكتب فيما كتب : « . . . فقد رأى أمير المؤمنين صرف عبد اللّه بن محمد عمّا كان يتولّى . . . إذ كان على ما ذكرت من جهالته بحقك واستخفافه بقدرك . . . وقد ولّى أمير المؤمنين ما كان يلي من ذلك محمد بن الفضل ، وأمره باكرامك وتبجيلك والانتهاء إلى أمرك ورأيك . . . فإن نشطت لزيارته والمقام قبله ما أحببت ، شخصت ومن اخترت من أهل بيتك ومواليك
--> ( 1 ) البحار ، ج 50 ، ص 209 .